محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

482

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

بالخطوط المليحة ، وتلوه بالألحان الطيّبة ، وأدرجوه في الحرير والديباج ، ولم يحلّوا حلاله ولم يحرّموا حرامه حتّى أدّى بهم الحال إلى القول بأن لا اعتماد على المكتوب ولا احتياج إلى المقبور ، وحسبنا عقولنا معرفة بالتوحيد ونفي الأنداد ، ولا نحتاج إلى الرسول الكريم والقرآن العظيم ؛ فنبذوا كتاب اللّه وراء ظهورهم كأنّهم لا يعلمون . قوله - جلّ وعزّ - : وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ وَما كَفَرَ سُلَيْمانُ وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ وَما يُعَلِّمانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 102 ) النظم لمّا نبذوا كتاب اللّه ابتلاهم اللّه تعالى بمطالعة كتب السحر واتّباع السحرة ، وكذلك من لم يتّبع الحقّ اتّبع الباطل ، ومن أعرض عن كتاب اللّه ابتلي بكتاب الشيطان ؛ وفي الخبر : « القائلان اثنان : قائل عن اللّه وقائل عن الشيطان ؛ فمن أصغى إلى أحدهما فقد عبده . 571 » قال ابن عبّاس في رواية أبي صالح ما تتلو الشياطين أي ما تكتب من السحر والنيرنجات ( 10 ) آ على ملك سليمان ، أي على عهده ووقته ، وكما عدّد اللّه تعالى على اليهود أفعالهم القبيحة من قتل الأنبياء - عليهم السلام - وتكذيبهم وإظهار النفاق والشقاق معهم كذلك عدّد عليهم اتّباعهم ما تلت الشياطين على ملك سليمان - عليه السلام - وما أحالوا عليه من الكفر والسحر ، وتبيّن أنّ حال سليمان أجلّ وأزكى من أن يحال عليه كفر وسحر ؛ وهو النظم المبيّن بين الآيات السابقة وبين هذه الآية . النزول والسبب في ذلك على اختلاف الروايات أنّ الشياطين أتت أولياءها من الإنس بعد وفاة